الشيخ محمد الصادقي

86

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الإنسان العجول الجهول قد يطلب خيره بالشر طلبه بالخير فيما هو حقا خير ، أو يطلب ما يظنه خيرا وهو شر بالشر : شرا على شر أو يطلب ما يراه شرا بالشر فهو في مثلث الشر « 1 » . فالمستعجل برزقه الذي لا محالة آتيه بعمله قد يطلبه بالشر : سرقة أو احتكارا أو بخسا في المكيال أم ماذا ؟ رغم أنه لا يصله إلا ما قدر له بعمله ، وإذا نا له زائد عليه بشره فلا يناله في فائدة له إلا فاسدة كاسدة . ولكنما الإنسان المهدي بهدي القرآن كل دعاءه خير ويدعوه بخير ، وفيما يجهل خيره يحتاط مترويا مستشيرا عقله وعقلاء غيره ، متكلا إلى ربه على كل حال ، في كل حل وتر حال ، وإذ يدعو ربه فيما يظنه أو يراه خيرا فإنما يطلبه بتأديب دون إصرار وتأكيد . « وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » فعجلة الإنسان بطبعه وخلقته ، دون ان يعدّ لها فيعدّ لها إلى الأصلح متأنيا ، هو الباعث الأهم لدعائه بالشر دعائه بالخير لحد كأن البواعث الأخرى لا موقع لها مع ما لها من مواقعها ، وما هي الصلة بين عجلة الإنسان ودعاءه بالشر دعاءه بالخير ؟ إنها تسرّع الشر وسهولة الدعاء به ، وتأني الخير وصعوبة الدعاء به فبدل ان يطلب مطلوبه الخير بالخير يطلبه بالشر استعجالا . وفي مربع الطلب : شرا بشر - خيرا بخير - خيرا بشر - شرا بخير نرى العجلة لائحة في مقدمات الشر إلى خير أم إلى شر « 2 » وأما الخير إلى الخير فلا

--> ( 1 ) . الباء هنا للسببية اي يدعو بسبب الشر وواسطته دعاءه بسبب الخير أو بدل دعاءه بالخير ، أو كدعائه بالخير ف « دعاءه » هنا منصوب بنزع الخافض وفي الاحتمال الأول مفعول مطلق نوعي . ( 2 ) . فالأول على كون دعاءه بالخير مفعولا مطلقا نوعيا والثاني منصوبا بنزع الخافض كدعائه - اي يطلب الشر بالشر كأنه يدعو بالخير .